السيد علي الطباطبائي
111
رياض المسائل ( ط . ق )
بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المستفيضة المتجاوزة حد الاستفاضة منها زيادة على النصوص المتقدمة في تحديد وقت نوافل الظهرين بالذراع والذراعين الآمرة بالبدأة بالفريضة بعد خروج وقت النافلة والمتقدمة في آخر ركعتي الفجر وفي عدم جواز الإيتار بعد طلوع الفجر الثاني الصحيح إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة والصحيح المروي في كلام جماعة لا تصلي نافلة في وقت فريضة أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان كان لك أن تتطوع حتى تقضيه قلت لا فكذلك الصلاة قال فقايسني وما كان يقايسني ونحوه في المقايسة الصحيحة المتقدمة في آخر ركعتي الفجر الناهية عن فعلهما بعده والصحيح المروي في مستطرفات السرائر لا تصل من النافلة شيئا في وقت فريضة فإنه لا يقضى نافلة في وقت فريضة فإذا دخل وقت الفريضة فابدأ بها وفي الموثق قيل لأبي جعفر ع ما لي لا أراك تتطوع بين الأذان والإقامة كما يصنع الناس فقال إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في المطلوب من جهة الأمر بالبدأة بالفريضة والنهي عن النافلة أو النفي لها الراجع إليهما في إفادة التحريم والمفيد للبطلان على الأشهر الأقوى ويعضده وجوه الدلالة المقايسة والتنظير في الصحيحة بصوم النافلة لمن عليه صوم فريضة الممنوع عنه منع تحريم اتفاقا فيكون المنع هناك كذلك بحكم الزيادة ما لا يخفى ومنه يظهر عدم إمكان حمل نحوهما على الكراهة كما زعمه الشهيدان وجماعة جامعين بها بين النصوص المتقدمة والنصوص الأخر المرخصة فعلها وهي مستفيضة مستشهدين عليه بالصحيح أو الحسن قلت له ع إذا دخل وقت الفريضة أتنفل وأبدأ بالفريضة قال الفضل أن تبدأ بالفريضة إنما أخرت الظهر ذراعا عند الزوال من أجل صلاة الأوابين وفيه زيادة على ما عرفته من عدم قبول نحو الصحيحين المانعين الحمل على الفضيلة أن الجمع فرع المكافأة وهي في المقام مفقودة لصحة كثير من الأخبار واستفاضتها القريبة من التواتر واعتضادها بالشهرة العظيمة والتعليلات الواردة فيها منها زيادة على ما مر في الصحيحين التعليل الوارد في تحديد نوافل الظهرين بالذراع والذراعين بقولهم ع لمكان النافلة لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع إلى آخر ما عرفت ومفهومه أنه بعد مضي الذراع ليس لك أن تتنفل وهو كالنص في التحريم ومع ذلك مؤكد فيما بعد بالأمر بفعل الفريضة وترك النافلة ولا كذلك أخبارهم فإنها مع مخالفتها الشهرة بل الإجماع لم نجد قائلا بها عدا الشهيد رحمه اللَّه ومن تبعه وإلا فلم يعرف قائل بها قبله من الطائفة ولعله لذا ادعى الماتن عليه إجماع الطائفة كثير منها قاصرة الأسانيد غير صريحة الدلالة بل ولا ظاهرة كالصحيح منها أيضا إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاة فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأوليين وإن كانت العصر فليجعل الركعتين الأوليين نافلة والأخيرتين فريضة وذلك فإن النافلة فيه أن أريد بها الفريضة المعادة لم يرتبط بموضع المسألة كما لا ربط به للصحيح عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذ أذن مؤذن وأقام الصلاة قال فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة مع الإمام ولتكن الركعتان تطوعا لكون هذه النافلة مستثناة إجماعا كما سيأتي في محله إن شاء اللَّه وكذلك النصوص الدالة على خصوص بعض النوافل في بعض أوقات الفرائض كالغفيلة لا ربط لها بالمقام لأنه ارتضاها الأصحاب واستثنوها بالخصوص وإن أريد بها النافلة الحقيقية لدلت حينئذ على جواز الجماعة في النافلة وهو خلاف الإجماع كما ستعرفه في بحثها إن شاء اللَّه فتكون الرواية لذلك شاذة فتأمل كالصحيح الآخر عن الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت قال إذا قام المقيم وقد شرع في الإقامة فقال له الناس يختلفون في الإقامة قال المقيم الذي تصلي معه وذلك لعدم قائل بهذا التفصيل فيما أجده وإن احتمله بعضهم في مقام الجمع بين الأخبار المختلفة لكن فتواه القول بإطلاق الكراهة وأما النصوص الدالة على شرعية النوافل مطلقا وقضاء الرواتب منها متى شاء فهي وإن كانت كثيرة قريبة من التواتر وفيها الصحاح وغيرها إلا أن دلالتها بالعموم وما قدمناه من الأدلة خاصة يجب تخصيصه بها كما هو القاعدة المقررة المسلمة فليت شعري كيف يمكن الاستناد بمثل هذه الأخبار في رد تلك الأخبار الواضحة الدلالة والإسناد المعتضدة بعمل الأصحاب المخالفة للعامة على ما يستفاد من الموثقة السابقة لقوله كما يصنع الناس والمراد بهم العامة كما لا يخفى على المتتبع لأخبار الأئمة ع ثم قوله ع إنا إذا أردنا إلخ حيث جعل ع ذلك من خواصهم وربما يومئ إليه الصحيحان المتقدمان المتضمنان لقياس الصلاة بالصيام فإن الظاهر أن المقصود منه إنما هو إثبات ما هم عليه على هؤلاء العبدة للأصنام جدلا معهم بمقتضى مذهبهم في العمل بالقياس وبذلك يقوى احتمال حمل الأخبار المتقدمة على تقدير تسليم دلالتها على التقية وكذا يحمل عليها ما له على الجواز ظهور دلالة أو صراحة ومنها الحسنة المتقدمة المتضمنة لقوله ع الفضل أن تبدأ بالفريضة مع أنه تأمل في دلالتها أيضا جماعة بناء على أن الفضل غير الأفضلية وهو يحصل في الواجب أيضا فتأمل جدا ومنها الصحيحان عن رجل فاتته صلاة النهار متى تقضيها قال متى شاء إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء والموثق إن فاتك شيء من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس وبعد الظهر عند العصر وبعد المغرب وبعد العتمة ومن آخر السحر ونحوه المروي عن قرب الإسناد وإن أبيت عن الحمل على التقية لأجبنا عن الأخبار السابقة بما عرفته وعن هذه أولا بقصورها جملة من المقاومة لأخبارنا المتقدمة من وجوه عديدة كما عرفته وثانيا بقصور سند الأخيرين منها وإن كانا صريحين مع عدم جابر لهما في مقابلة ما قدمناه ولا سيما الصحيحين الصريحين وأما الصحيحان الأولان فليسا نصين في قضاء النوافل فيحتمل الفرائض خاصة وترك الاستفصال وإن اقتضى عمومهما لهما لكن العموم غايته الظهور ويصرفه عنه بما قدمناه من أدلة المشهور فيخصصان بها لكن على هذا ينافيان المشهور القائلين بالمضايقة في أوقات الفرائض الفائتة ولزوم تقديمها على الحاضرة